أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

371

الأزمنة والأمكنة

والأماق ( 1 ) العته والغل ، يقال في فلان ماقة . وقوله : وتأكلوا الرّباق : يعني العهود التي صارت كالأرباق في الأعناق . وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « من أبي فعليه الرّبوة » أي : الزّيادة ، يريد أنّ الخارج من الطَّاعة يتضاعف عليه ما يلزمه ، وهذا كما روي عنه صلى اللَّه عليه وسلم وقد قيل له : إنّ فلانا قد منع الصّدقة ، فقال : هي عليه ومثلها . حديث قيلة : روت قيلة : قالت وردت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فصلَّيت معه الغداة حتّى إذا طلعت الشّمس دنوت وكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء ، وذا قشر طمح بصري إليه ، فجاء رجل فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « وعليك السّلام » ، وهو قاعد القرفصاء ، وعليه أسمال مليتين ، ومعه عسيب نخل مقشو غير خوصتين من أعلاه ، قالت : فتقدّم صاحبي فبايعه على الإسلام ثم قال له : يا رسول اللَّه اكتب لي بالدّهناء ، فقال : « يا غلام اكتب له » قالت : فشخص بي وكانت وطني وداري ، فقلت : يا رسول اللَّه الدّهناء مقيد الجمل ، ومرعى الغنم ، وهذه نساء بني تميم وراء ذلك فقال : « صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم بينهما الماء والشّجر ، ويتعاونان على الفتان » . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة » . يقال شخص بفلان : إذا أتى ما يقلقله ويحرّه . والفتان جمع فاتن وهم الشيّاطين يفتنون ويفتح فاؤه فيقال : فتّان ، على المبالغة . والرّواء : المنظر ، والقشر : اللَّبأس ، والقرفصاء : جلسة المحتبي ، والعسيب : جريد النّخل ، والمقشو : المقشور . وممّا روي من أخبار الوفود أن معاوية بن ثور وفد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو ابن مائة سنة ، ومعه ابنه بشر ، فقال معاوية للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : إني أتبّرك بمسّك وقد كبرت وابني هذا بربي فامسح وجهه ، فمسح صلى اللَّه عليه وسلم وجه بشر ، وأعطاه أعنزا عفرا ، وبرك عليهم ، قالوا : وكانت السّنة ربما أصابت بني البكاء ولا يصيبهم فقال محمد بن بشر شعرا : وأبي الذي مسح النّبي برأسه * ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا * عفرا نواحل لسن باللَّجبات يملأن رفد الحيّ كلّ عشيّة * ويعود ذاك الملء بالغدوات بوركن من منح وبورك مانحا * وعليه منّي ما حييت صلاتي

--> ( 1 ) الإماق الحمية والأنفة وقيل الجرأة - مجمع .